مبادرة واجبات بيئية

مبادرة واجبات بيئية

الناصرية -٢٠٢٦


في مدينة الناصرية، حيث يشكّل نهرا الفرات والغراف شريانين أساسيين للحياة، تتفاقم مشكلة تلوث الأنهار بوصفها أحد أخطر التحديات البيئية التي تهدد الصحة العامة والبيئة المحلية. وانطلاقًا من هذا الواقع، أطلقت جمعية حماة دجلة وبالتعاون مع مؤسسة أبك مبادرة «واجبات بيئية» خلال المدة من 1 تشرين الثاني ولغاية 31 كانون الأول 2025، بهدف إيصال رسائل توعوية مباشرة إلى المجتمع المحلي، للحد من السلوكيات الخاطئة، ولاسيّما رمي المخلفات الثقيلة في مجاري الأنهار.

استندت المبادرة إلى قناعة راسخة بأن حماية الأنهار لا تتحقق عبر القوانين وحدها، بل تبدأ من تغيير السلوك المجتمعي وتعزيز إحساس المواطنين بالمسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، لكون السلوك البشري غير الواعي أحد أبرز مصادر تلوث المياه، ما يجعل التوعية المجتمعية أولوية أساسية في أي جهد بيئي فاعل.

وفي هذا الإطار، عملت المبادرة على إعداد ورقة سياسات خاصة بحماية الأنهار في مدينة الناصرية، أعدّها الباحث المختص بقضايا البيئة والمياه سلمان خير الله، وجرى مناقشتها واعتمادها بالتنسيق مع مؤسسة أبك. وقد نُوقشت الورقة مع مديرية بيئة ذي قار في اجتماع عُقد بتاريخ 15 تشرين الثاني 2025، حيث لاقت إشادة من إدارة الدائرة، وأسهمت في تعزيز فهم الأولويات البيئية والتدخلات المطلوبة، وهو ما انعكس لاحقًا في تنفيذ إجراءات ميدانية للحد من بعض التجاوزات على الأنهار داخل المدينة..

وفي هذا السياق، شُكّلت لجنة متخصصة لإعداد الرسائل التوعوية، حيث أُنجزت 25 رسالة بيئية، جرى اختيار 12 رسالة منها بعد نقاش مع المتطوعين. وتوّج هذا المسار بتوقيع اتفاق شراكة مع راديو الوعد بتاريخ، أُعدّ على إثره جدول بث إذاعي للرسائل استمر حتى شباط 2026، وتم تمديده لاحقًا تأكيدًا على أهمية دعم القضايا البيئية.

وفي جانب بناء القدرات، نُظمت ورشة عمل حول آليات بناء وإدارة حملات المدافعة البيئية، استهدفت 13 إعلاميًا ومدونًا شابًا مهتمين بقضايا البيئة والمياه، وأسفرت عن إطلاق ثلاث حملات إعلامية شبابية خاصة بحماية المياه في مدينة الناصرية.

وحققت مبادرة «واجبات بيئية» نتائج مهمة، من بينها الوصول إلى أكثر من 5000 مواطن عبر رسائل التوعية، وتدريب 13 ناشطًا ومدونًا على أدوات المدافعة البيئية، فضلًا عن تأسيس شراكة إعلامية مستدامة مع راديو الوعد، وإنتاج محتوى توعوي قابل للاستخدام المستقبلي.

وتؤكد المبادرة أن العمل الإعلامي والتطوعي المشترك قادر على إحداث فرق حقيقي، ويمثل خطوة مهمة نحو حماية الأنهار وضمان مستقبل بيئي أكثر أمانًا لمدينة الناصرية.

مقالات أخرى