الشباب في صدارة الحلول المناخية وإدارة الموارد المائية في نينوى
اختُتم في مدينتي تلعفر والعيّاضية تدريب هاكثون العمل المناخي بعد يومين مكثفين من العمل التشاركي والتطبيقي، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى بناء قدرات الشباب الفاعلين في حماية الموارد المائية والبيئية، وتمكينهم من تصميم مبادرات مبتكرة تستجيب للتحديات المتصاعدة التي تفرضها أزمة شح المياه والتغير المناخي في محافظة نينوى.
جاء هذا التدريب ضمن سلسلة أنشطة متخصصة تركّز على تحويل الوعي البيئي إلى فعل عملي، من خلال إشراك الشباب في بيئة تعليمية قائمة على التجربة، وتحفيز التفكير النقدي والجماعي لإنتاج حلول واقعية قابلة للتطبيق في السياقات المحلية الهشّة، ولا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات والتغيرات المناخية المتسارعة
منهجية التدريب ومحاوره
اعتمد الهاكثون على منهجية تشاركية حديثة جمعت بين التدريب النظري والتطبيق العملي، حيث تعرّف المشاركون في اليوم الأول على:
- مفاهيم التغير المناخي وأثره المباشر على الموارد المائية في العراق.
- العلاقة بين الإدارة المستدامة للمياه والأمن البيئي والاجتماعي.
- أدوات تحليل المشكلات البيئية وتحديد أصحاب المصلحة (Stakeholders).
- آليات تحديد الأولويات وفق حجم الأثر، والجدوى، والموارد المتاحة.
أما اليوم الثاني، فقد خُصّص للعمل التطبيقي، حيث انقسم المشاركون إلى فرق عمل شبابية، طوّروا خلالها أفكار مبادرات بيئية تركز على:
- التكيف مع شح المياه في المجتمعات المحلية.
- التخفيف من آثار التغير المناخي عبر حلول منخفضة الكلفة وصديقة للبيئة.
- رفع الوعي المجتمعي وتغيير السلوكيات المهدِّدة للموارد المائية.
- تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، لا سيما النساء والشباب، في حماية البيئة.
مخرجات الهاكثون
أسفر التدريب عن تقديم مجموعة من المبادرات والمقترحات العملية التي عكست فهمًا عميقًا للتحديات المحلية، وتنوّعت بين مبادرات توعوية، وحلول تقنية بسيطة، ونماذج تدخل مجتمعي تهدف إلى تحسين إدارة المياه وتقليل الهدر والتلوث. كما اكتسب المشاركون مهارات متقدمة في:
- العمل الجماعي وبناء الفرق.
- التفكير التصميمي وتطوير الحلول.
- عرض الأفكار (Pitching) والتواصل الفعّال.
- ربط المبادرات بالأهداف المناخية والتنموية الأوسع.
البعد المؤسسي والشراكات
يأتي هذا النشاط ضمن مشروع “بناء قدرات المجتمع المدني والجهات المحلية في محافظة نينوى لتحسين إدارة موارد المياه في سياق التغير المناخي في العراق”، الذي تنفذه جمعية حماة نهر دجلة بالشراكة مع منظمة التضامن الدولية، وبالتعاون مع الجامعة التقنية الشمالية، وبدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD). ويعكس المشروع نموذجًا متقدمًا للتكامل بين منظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الداعمة، بما يسهم في تعزيز الحوكمة البيئية على المستوى المحلي.
أهمية الهاكثون في السياق المحلي
تكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها تستهدف الشباب في مناطق مثل تلعفر والعيّاضية، التي تواجه تحديات مركّبة تتعلق بندرة المياه، وتدهور البنى التحتية، وتغير أنماط العيش. ومن خلال هذا الهاكثون، لم يكن الشباب مجرد متلقين للمعرفة، بل شركاء في إنتاج الحلول، وقادة محتملين لجهود التكيف المناخي في مجتمعاتهم.
نحو استدامة الأثر يمثّل هاكثون العمل المناخي خطوة عملية باتجاه بناء جيل شبابي واعٍ وقادر على الاستجابة للتحديات البيئية، كما يفتح المجال أمام متابعة المبادرات المنبثقة عنه، وربطها ببرامج دعم وتنفيذ مستقبلية. وفي ظل تصاعد آثار التغير المناخي في العراق، تبرز مثل هذه الأنشطة كأدوات حيوية لتعزيز الصمود المجتمعي، وحماية الموارد المائية، وترسيخ مفهوم العدالة البيئية للأجيال القادمة




