حسام صبحي | لصالح: حماة دجلة
لمحة مختصرة:
في العراق اليوم، حيث تتقاطع أزمة المياه مع تحديات التغير المناخي، يصبح الرصد البيئي أكثر من مجرد بيانات؛ إنه البوصلة التي توجه السياسات وتحمي الموارد. يستعرض هذا المقال كيف يمكن للرصد الفيزيائي والكيميائي، وتقنيات الاستشعار عن بعد، والأدوات المفتوحة المصدر والمبادرات المجتمعية أن توفر خريطة دقيقة للمياه، تمكّن صانعي القرار من مواجهة الجفاف، وإدارة الطلب على المياه بشكل مستدام. باختصار، الرصد البيئي هو المفتاح لفهم الواقع المائي وبناء مستقبل مائي واعٍ ومتين في العراق.
______________________________
يشهد العراق في السنين الأخيرة تفاقما متسارعا في التحديات المائية مدفوعة بجملة من الأسباب والمعوقات التي تبدأ من اثار التغییر المناخي المعاصر مرورا بتراجع الإيرادات المائیة من دول المنبع، وصولا الى الإخفاقات في إدارة المياه الداخلية والاستخدام غیر المستدام لها. تحولت هذه التحديات من كونها قضايا بيئية او قطاعية الى تهديد حقيقي للأمن المائي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وفي هذا السياق، تبرز نظم الرصد البيئي كأداة إستراتيجية مھمة لتحليل وفھم الواقع المائي. ان ادماج بیانات الرصد البيئي في عمليات صنع القرار يشكل خطوة جوهرية نحو صياغة سياسات مائية أكثر فعالية واستدامة وقادرة على التكيف مع المسببات، وتلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
الإطار المفاهيمي للرصد البيئي: أداة لفهم التغيرات ورسم السياسات
لا يمكن إدارة ما لا يمكن قياسه؛ ومن هنا تتجلى أهمية الرصد البيئي باعتباره عين السياسات البيئية واداتها التحليلية.
يُعد الرصد البيئي من الركائز الأساسية لفهم التغيرات التي تشهدها النظم البيئية والمناخية، اذ توفر البيانات والمعطيات الأولية التي تبنى عليها التحليلات العلمية والسياسات العامة. ويعرف الرصد البيئي على انه سلسلة العمليات الممنهجة التي تهدف الى جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالموارد الطبيعية، وبالأخص المياه من حيث كميتها، نوعيتها، وطبيعة توزيعها. وتكمن أهمية الرصد البيئي في توفير صورة من ارض الواقع ومحدثة باستمرار عن حالة الموارد المائية، مما يعين على احاطة أوسع، ويتيح رصد التغيرات السلبية في مراحلها الأولى، كتراجع مناسيب النهر وانحسار مجاريها، تقلص الخزين المائي في البحيرات والسدود، زيادة نسبة الملوحة، او ارتفاع معدلات التلوث والحرائق. وفي حالة العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على موارد مائية خارجية ويواجه تهديدات متصاعدة في امنه المائي، فان هذا الرصد يوفر الأساس العلمي لاي سياسة رشيدة او خطة وطنية مستدامة.
تصنيف أساليب الرصد البيئي، كيف يمنحنا تنوعها بصيرة أوضح لصياغة السياسات؟
لا يكتفي المزارع بمراقبة لون التربة لمعرفة خصوبتها، بل يلجئ الى معاينة رطوبتها ونسبة املاحها وحتى أثرها على نمو الزرع، فان رصد موارد المياه الموارد المائية لا يمكن ان يقوم على مؤشر واحد او أداة واحدة، فالمياه ليست مجرد ارقام عن منسوب النهر او سعة خزين، بل منظومة متشابكة تتداخل فيها الكمية مع النوعية، والحاضر مع التغيرات المستقبلية. تكمن الحاجة هنا الى تنوع أساليب الرصد البيئي لتشكل معا لوحة متكاملة تمنح صانع القرار صورة دقيقة وموضوعية عن الواقع المائي. ولا تقتصر أساليب الرصد البيئي على ما سنتناوله هنا، بل تواجد أنماط أخرى تتعلق بالتربة، الهواء، التنوع الحيوي وغيرها، لكن يناقش هذا المقال المقتضب خمس فئات أساسية تبرز كالأكثر أهمية وحاجة حين يتعلق الامر بادرة الموارد المائية في العراق، لما لها من ارتباط مباشر بكمية المياه ونوعيتها ورصد التغيرات الطبيعية والبشرية المؤثرة فيها.
يمكن النظر الى الرصد الفيزيائي بوصفه ابسط صور الرصد البيئي وأكثرها مباشرة، اذ يبدا من الملاحظة البسيطة لمنسوب النهر او كمية الامار، ثم يتطور الي قياسات علمية دقيقة باستخدام مقاييس التدفق ومحطات الهيدرولوجيا. جوهره يتمثل في الإجابة عن سؤال: كم لدينا من الماء وأين يتدفق؟
في العراق يوفّر هذا النوع من الرصد بيانات أساسية عن نهري دجلة والفرات دجلة والفرات والسدود الكبرى مثل الموصل وحديثه، مما يساعد في متابعة الواردات المائية وتوزيعها. ومع تراكم البيانات على المدى الطويل يصبح الرصد الفيزيائي أداة للتنبؤ بموجات الجفاف او الفيضانات. وبالمجمل لتخطيط إدارة الموارد المائي بشكل مستدام.
من أبرز التجارب الناجحة في العالم “شبكة الرصد الفيزيائي التابعة لهيئة المسح الجيولوجي الامريكية” (USGS)، والتي تضم أكثر من ٨،٠٠٠ محطة قياس موزعة على الأنهار والبحيرات والينابيع. هذه المحطات تسجل بشكل مستمر التدفق، المناسيب، ودرجة الحرارة، وتبث البيانات مباشرة عبر الانترنت. بفضل هذه الشبكة، أصبح بالإمكان التنبؤ بدفة بالفيضانات والجفاف، توفر بيانات فورية وتدعم قرارات توزيع المياه بالدرجة الأساس. وعلى نطاق محلي، لدينا تطبيق Uoraa المطور من قبل جمعية حماة دجلة كمحاولة مبتكرة في مجال الرصد الفيزيائي للمياه في العراق. يتيح التطبيق للمواطنين أن يصبحوا ذو ادوار فعلية في حماية الموارد المائية، من خلال الاشعار الفوري والتبليغ عن التجاوزات على الأنهار ورمي النفايات، مع توثيقها بالصور بجانب الموقع الجغرافي. تعزز هذه المبادرة دمج التكنولوجيا والمجتمع المدني لتوليد بيانات دقيقة تدعم مراقبة الأنهار والموارد المائية.

وكما اجابنا الرصد الفيزيائي على سؤال ” كم لدينا من الماء وأين يتدفق؟”، فان الرصد الكيميائي يذهب خطوة ابعد ليجيب عن السؤال الأكثر الحاحاً، ما نوعية هذا الماء، وهل يصلح للاستخدام البشري والزراعي؟ وهنا تبرز أهمية الرصد الكيميائي بوصفه أداة تكمل الصورة التي يستعرضاها الرصد الفيزيائي.
في العراق، حيث لا يقتصر التحدي على شحّ المياه فحسب، بل يتعداه الى تلوثها بالملوحة والملوثات الصناعية والزراعية، يصبح الرصد الكيميائي ضرورة لا تقل أهمية عن قياس المناسيب والتدفقات. فالمشكلة ليست فقط في انخفاض مياه دجلة والفرات، بل في تغّير نوعيتها وجودتها الامر الذي جعلها لم تعد تلبي لا احتياجات السكان ولا المحاصيل، كما هو الحال في ازمة شط العرب التي جعلت الاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية غير صالحة. وتبرهن لنا تجربة فرنسا في إعادة تأهيل نهر السين مدى ضرورة واهمية الرصد الكيميائي كأداة لصناعة التحول. فبعد ان كان النهر في ستينيات القرن الماضي شديد التلوث وخاليا من الحياة البيولوجية، مكّن الرصد المنتظم لمؤشرات كيميائي مثل الأكسجين المذاب والملوثات الصناعية من كشف حجم الازمة وتوجيه السياسات نحو المعالجة والتشريعات الصارمة. ومع تراكم البيانات وتوظيفها في القرار، عاد للنهر توازنه البيئي، وعادت اليه عشرات الأنواع من الأسماك حتى غدا صالحاً للسباحة في أولمبياد باريس ٢٠٢٤.
ومع اتساع الحاجة الى بيانات دقيقة وموثقة حول المياه، لم يعد الرصد الفيزيائي والكيميائي كافيين وحدهما لرسم الصورة كاملة. هنا يبرز دور الرصد عبر الأدوات والمصادر المفتوحة، الذي يمثل نقلة نوعية في طريقة التعامل مع المعلومات. فبدل من ان تظل البيانات حبيسة المؤسسات، تُطرح في فضاء مفتوح يمكن للجميع الوصول إليه، ابتداء من الأشخاص العادين والمنظمات والمجتمعات المحلية انتهاء بالأكاديميين والجامعات ومراكز البحوث، مثل منصة Copernicus التي توفر بيانات مفتوحة المصدر لأقمار اصطناعية مختلفة. إن قوة الرصد المفتوح تكمن في انه يحول المعلومة من أداة نخبوية إلى مورد مشترك يملك الجميع حق الوصول اليه. فما كان في الماضي حكرا على أجهزة الدولة او المختبرات المتخصصة، أصبح اليوم متاحا عبر منصات رقمية تتيح رؤية أوضح للمشهد المائي عالميا. فهناك الكثير من المواقع توفر بيانات مفتوحة المصدر ترصد تغيرات المسطحات المائي وجودتها بدقة عالية.

وهو ما مكن دولاّ عدة من التنبؤ بالجفاف او رصد التلوث قبل يتفاقم. وعلى نحو مواز جاء مشروع Global Water Watch ليقدم تقديرات آنية لمستويات الخزانات والانهار والبحيرات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، مع اتاحة النتائج للبحاثيين والمجتمعات. وعلى الصعيد المحلي قدّم تطبيق “Uoraa” الذي طورته جمعية حماة دجلة نموذجا واعدا للرصد المجتمعي المفتوح في العراق. إذ يتيح للمواطنين الإبلاغ المباشر عن الانتهاكات البيئية مثل رمي النفايات في الأنهار او التجاوزات على حرم المياه، مع إمكانية توثيقها بالصور والموقع الجغرافي. وبهذه الأدوات يتأقلم المجتمع من كونه متلق سلبي للازمات والمشاكل الى صاحب دور فعال في عملية الرصد وصناعة الحلول. تمثل هذه التجربة، رغم بساطتها، اللبنة الأساسية نحو تبني مفهوم المعرفة المفتوحة وربطها بالحوكمة المائية المستدامة.
وهناك أيضا الاستشعار عن بعد كأداة مركزية لفهم النظم المائية، حيث تتيح الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة مراقبة المسطحات المائية على نطاق واسه وبزمن شبه لحظي. ومن خلال هذه التقنية، يمكن تتبع تراجع مياه الاهوار، ورصد الامتداد الملحي في شط العرب، بل وحتى تقدير كميات المياه المخزونة في السدود دون الحاجة لوجود دائم في الميدان. انها نقلة نوعية تجعل من السماء “عيناً ثالثةً ” تكمل النقص في أدوات الرصد التقليدية وتفتح آفاقا غير مسبوقة للحوكمة المائية المستدامة.
ويبقى أي جهد رصدي في طور الاكتمال مدام لم يتلق الدعم العالي من الدقة والاستمرارية، فالمعلومة التي لا تقاس بدقة او التي تنقطع سلسلة تسجيلها، قد تضلل أكثر مما ترشد، ولأن إدارة المياه في العراق تقوم على قرارات حساسة تتأثر بتغيرات يومية وموسمية، تصبح استدامة الرصد وضمان مصداقيته شرطاّ اساسياّ لتحويل البيانات الى معرفة، والمعرفة الى سياسات. بهذا تكتمل ملامح الإطار المفاهيمي للرصد البيئي.
من يرسم خارطة الرصد المائي في العراق؟ قراءة سريعة في مشهد الرصد الراهن.
سؤال يبدو في ظاهره بسيطاّ، لكنه يكشف عند التعمق شبكة متداخلة من الفاعلين والجهات. فالوضع الراهن للرصد لايقوم على مؤسسة واحدة تحمل المسؤولية الكاملة، بل يعتمد على مجموعة من الفاعلين كلٌ من زاويته الخاصة.
تتصدر وزارة الموارد المائية هذا المشهد عبر ادارتها لمحطات قياس المناسيب والتدفقات ومتابعة السدود والخزانات، فيما تضطلع وزارة البيئة بمراقبة نوعية المياه ومستويات التلوث، ووزارة الصحة بمتابعة المعايير الخاصة بمياه الشرب. وعلى الصعيد الاكاديمي، تنجز وزارة الجامعات والمراكز البحثية المسوحات الميدانية والدراسات المخبرية، في حين، في حين تسهم المنظمات الدولية مثل اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في تطوير القدرات وتوفير نظم الرصد الحديثة. تشير دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (٢٠٢٤) الى ان قدرات العراق في مجال رصد الجفاف والانذار المبكر مازالت محدودة، اذ تعاني البنية التحتية للرصد الجوي من قصور، يضاف اليها نقص في المعرفة العلمية ومهارات تقديم الخدمة، فضلا عن انتشار الأدوات الحديثة التي تتيح تحويل البيانات الى انذار مبكر فعِّال. ورغم ان مشهد الرصد المائي العراق يتوزع بين وزارات، هيئات، وجامعات، ومنظمات، فإن هذا التوزيع لم يُترجم بعد الى شبكة مترابطة وقادرة على انتاج معلومات موثوقة تستثمر في السياسات المائية. إن غياب الانسجام بين هذه الجهود يشبه وجود أوتار كثيرة بلا لحن، بين المطلوب هو أوركسترا متكاملة قادرة على عزف نغمة واضحة تعكس الواقع المائي وتوجه القرار نحو إدارة رشيدة وأكثر استباقية.
من الرصد …. الى القرار
بعد ان تناولنا الرصد البيئي وانواعه المختلفة التي تساهم في مراقبة الموارد المائية من جوانبها الفيزيائية والكيميائية والتقنية الحديثة، يبرز سؤال جوهريا اخر هنا، كيف تتحول هذه البيانات الدقيقة الى قرارات وسياسات ملموسة؟ فالرصد البيئي، مهما بلغت دقته، يبقى مجرد ارقام وبيانات ما لم يُترجم الى رؤية عملية تسهم في ترشيد الاستهلاك، مراقبة وحماية المياه من التلوث، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة ازمة المياه. ولعل تجربة “Room for the River“ في هولندا تقدم مثالا حياّ على هذا الربط، إذ استخدمت بيانات الرصد الدقيقة عن تدفق الأنهار ومستويات المياه في صياغة سياسة وطنية لإعادة
تصميم ضفاف نهر الراين وفروعه. وبدلا من الاعتماد على حلول تقليدية كسدود اعلى وحواجز اقوى، استندت الاستراتيجية الى توسيع مجاري الأنهار واعطائها مساحة طبيعية أكبر لاستيعاب الفيضانات. لقد حولت هذه التجربة الرصد البيئي من مجرد أداة قياس إلى ركيزة لصنع سياسات وقائية مبتكرة، وهو ما يضع امام العراق فرصة لتوظيف بيانات الرصد في إعادة التفكير بطرق أكثر استدامة لإدارة مياهه.
تُظهر العلميات المعاصرة في مجال إدارة الموارد المائية ان المقارنات الدولية تمثل أداة مهمة لفهم كيفية توظيف نظم الرصد البيئي في بيئات متباينة من حيث المناخ، والموارد، والإمكانات المؤسسية، والهيكلية. فالتجارب العالمية لا تعد وصفات جاهزة بقدر ماهي مختبرات عملية يمكن الاستفادة من دروسها وتكييفها مع السياقات المحلية. على سبيل المثال تبنت اسبانيا منظومات متقدمة للرصد المائي او ما يسمى بـ National Drought Observatoryبهدف مواجهة أزمات الجفاف المتكررة، كما شاركت تجربتها مع عدة دول، اما في استراليا فقد اعتمدت الدولة على شبكة متطورة من محطات الرصد والنماذج التنبؤية في حوض نهر موراي-دارلينغ، ما ساعدها على التوازن بين احتياجات الزراعة وحماية النظام الايكولوجي في ظل التغيير المناخي المعاصر.
كذلك تظهر التجارب العلمية ان الرقمنة والاستشعار عن بعد هي مدخل لتعويض النقص في المعدات الميدانية. وهذا يتوافق مع المحاولات العراقية الحديثة مثل مشروع الرقمنة والرصد المائي بدعم من (UNDP) ٢٠٢٣، الذي يسعى الى ادخال تقنيات التحليل الرقمي لمياه دجلة والفرات. إذن، يمكن القول ان النماذج الدولية ليست وصفات جاهزة، بل هي اطر مرنة يمكن للعراق ان يستلهم منها اليات، مثل اعتماد النظم مفتوحة المصدر لتقليل التكاليف التشغيلية، بجانب رب الرصد العلمي بشكل مباشر بعملية صنع واتخاذ القرار المائي، بحيث تتحول البيانات الى سياسات واقعية.
افاق الرصد البيئي في العراق:
بعد ما غصنا في تفاصيل الرصد البيئي، انواعه، ودوره في إعادة حسابات إدارة الموارد المائية، يبرز تساؤلا حول المستقبل الواقعي لهذا الرصد في العراق. على الرغم من وضوح وأهميته، يواجه العراق واقعها هشا في هذا المجال نتيجة قلة الاهتمام المؤسسي والتمويل المحدود، وضعف التنسيق بين الوزارات والمراكز البحثية. ومع ذلك لا تزال الفرصة قائمة لإحداث تغيير نوعي إذا ما تبنيت الدولة رؤية استراتيجية واضحة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في جمع وتحليل البيانات.
وفي هذا الإطار، توكد الخبيرة خديجة الجابري: المتخصصة في التغير المناخي والموارد المائية، أن “الرصد البيئي في العراق ليس ترفاً علمياً، بل ضرورة حيوية لضمان بقاء المياه مستدامة خلال السنوات الخمس القادمة. إذا استمرت الازمة المائية على وتيرتها الحالية دون بيانات دقيقة ومستدامة، فإن القدرة على اتخذا القرارات رشيدة ستظل محدودة. الرصد المستمر والدقيق يمكن ان يوفر خارطة طريق واضحة لصون الموارد المائية وحماية العراق من الصدمات المستقبلية”.
تظل آفاق الرصد البيئي في العراق مرتبطة بمدى تبني الدولة لهذه الرؤية، بالابتكار التقني، والمبادرات البحثية المحلية. فحتى مع التحديات الراهنة، توفر تقنيات الاستشعار عن بعد، الطائرات بدون طيار، والمنصات مفتوحة المصدر إمكانية بناء شبكة رصد ذكية قابلة للتطوير، مما يمكّن العراق من وضع استراتيجيات مبنية على بيانات دقيقة وواقعية وتوجيه السياسات المائية بشكل أفضل.
كلمة أخيرة: الرصد البيئي، مدخل لحوكمة مائية مستدامة (الخاتمة)
الخلاص، وفي يومنا هذا، المواكبة جزء لا يتجزأ من ديناميكيات الدول الناجحة، وان الرصد البيئي للمياه لم يعد مجرد نشاط تقني او روتيني، بل تحول الى مدخل أساسي نحو بناء حوكمة مائية مستدامة. فهو الأداة التي تمنح صانعي القرارة القدرة من الارتجال الى التخطيط والتنفيذ الصحيح، ومن ردود الأفعال الى السياسات الاستباقية. لكن تحقيق ذلك يتطلب إرادة واضحة واستثماراّ طويل الأمد. فلا يمكن بناء حوكمة مائية مستدامة دون تخصيص موارد مالية وبشرية كافية، ودون الايمان بان الرصد وآلياته ليس عبئاً على الميزانية، بل هو استثمار في مستقبل الامن المائي والاقتصادي والاجتماعي.
ومن هنا تأتي الدعوة الى انشاء نظام وطني موحّد للرصد البيئي المائي، يشكل إطارا جامعاً للوزارات والجامعات والمنظمات، يعتمد على التمويل المستدام وتبادل البيانات بشكل مفتوح. إن اعتماد مثل هذا النظام يمكن ان يكون بمثابة “ذاكرة مائية وطنية”، تحافظ على المعرفة وتوجه السياسات، وتمنح العراق القدرة على التخطيط لمستقبل مائي اكثر استقراراً وعدلاً.
المصادر
- UNEP – https://wedocs.unep.org/handle/20.500.11822/12207?utm_source
- DAHITI Database – https://dahiti.dgfi.tum.de/en/map/
- Global Water Watch – https://www.globalwaterwatch.earth/about/?utm_source
- USGS Publication – https://pubs.usgs.gov/publication/gip242?utm_source
- USGS Hydro geophysical Studies – https://www.usgs.gov/mission-areas/water-
resources/science/integration-suas-hydrogeophysical-studies?utm_source - UNDP Iraq – https://www.undp.org/iraq/stories/undp-supports-iraqs-water-
sector?utm_source - Wired (Seine cleanup) – https://www.wired.com/story/no-the-seine-cleanup-wasnt-
a-failure/?utm_source - ESA(PoRiver)
– https://www.esa.int/Applications/Observing_the_Earth/Italy_s_Po_River_seen_thinni
ng_from_orbit?utm_source - Springer Journal – https://link.springer.com/journal/11269
- UNESCO IHP – https://www.unesco.org/en/ihp?utm_source
- IWA Water Health – https://iwaponline.com/jwh/article/22/7/1162/102995/The-
application-of-satellite-sensors-current-state - SpringerBook– https://link.springer.com/book/10.1007/978-3-319-32449-
4?utm_source - PlanetarySecurityInitiative
– https://www.planetarysecurityinitiative.org/news/dialogue-solution-save-
fisheries-saltwater-intrusion-southern-iraq?utm_source - JHU Press (Book) – https://muse.jhu.edu/book/81913/?utm_source
- Room for the River (Netherlands)
– https://www.rijkswaterstaat.nl/en/projects/iconic-structures/room-for-the-river - UN Water Development Report – https://www.unwater.org/publications/un-world-
water-development-report-2021?utm_source - Copernicus – https://www.copernicus.eu/en
- NGIS (Murray-Darling Basin) – https://ngis.com.au/case-studies/murray-darling-
basin/?utm_source - EEA Glossary – https://www.eea.europa.eu/help/glossary/gemet-environmental-
thesaurus/environmental-monitoring?utm_source - Uoraa App – https://apps.apple.com/iq/app/uoraa/id6738790857
- UNDP Report 2024 – https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2024-
06/institutional_survey_assessment_report_on_drought_early_warning_system_in_iraq
.pdf?utm_source - UNCCD (Spain’s Drought Monitoring Tool) – https://www.unccd.int/news-
stories/stories/spains-drought-monitoring-tool-advance-global-resilience-through-
idra?utm_source - US EPA Climate Change – https://www.epa.gov/climatechange-science/causes-
climate-change?utm_source - Khadija Aljabry,Climate and Agriculture,Expert:
https://www.linkedin.com/in/khadija-al-jabiry-3bb00827/





أضف ردا