شاركت جمعية حماة دجلة في المؤتمر الخاص بإطلاق تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ – حق المياه في العراق، الذي نظمته الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإقليمية المعنية بقضايا المياه والتنمية المستدامة. ويأتي هذا المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحق في المياه بوصفه أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية في المنطقة العربية.
وناقش المؤتمر في أحد محاوره الرئيسة أطر الحوكمة والسياسات الاقتصادية المؤثرة في إدارة الموارد المائية، ودورها في تحقيق الإدارة المستدامة والعادلة للمياه. كما تناول المشاركون أهمية بناء سياسات وطنية وإقليمية تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد المائية ويضمن تحقيق الأمن المائي في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية، والنمو السكاني، وتراجع الإيرادات المائية في العديد من الدول العربية.
وخلال جلسات المؤتمر، استعرض الزميل نصير باقر واقع حوكمة المياه في العراق، مبينًا أن الأزمة المائية التي يواجهها البلد لم تعد تقتصر على انخفاض الواردات المائية من دول المنبع، بل أصبحت ترتبط أيضًا بجملة من التحديات الداخلية المتعلقة بالإدارة والتخطيط والتشريعات وآليات التنفيذ. وأوضح أن تحقيق العدالة في الوصول إلى المياه يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا يعزز التنسيق بين الجهات الحكومية، ويرفع كفاءة إدارة الموارد المائية، ويضمن توزيعًا أكثر عدالة واستدامة للمياه بين مختلف القطاعات والمناطق.
كما ركزت المداخلة على أهمية تعزيز دور المفاوض العراقي في إدارة ملف المياه الإقليمي، باعتباره أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تأثيرًا على مستقبل العراق. فالتعامل مع قضايا المياه المشتركة يتطلب رؤية وطنية موحدة تستند إلى القانون الدولي، وتعزز الحوار والتعاون مع دول الجوار، بما يسهم في حماية الحقوق المائية للعراق وضمان حصصه العادلة من المياه العابرة للحدود.
وفي السياق ذاته، أكد باقر أن معالجة التحديات الداخلية لا تقل أهمية عن الجهود الدبلوماسية، مشددًا على ضرورة تطوير التشريعات الخاصة بإدارة الموارد المائية بما ينسجم مع المتغيرات الحالية، وتفعيل آليات تنفيذ القوانين للحد من التجاوزات على الأنهار والمجاري المائية، وتعزيز المساءلة والرقابة، إضافة إلى اعتماد سياسات اقتصادية وبيئية تدعم الاستخدام الكفوء للمياه في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية.
وأشار إلى أن التعامل مع المياه ينبغي أن يتجاوز كونه ملفًا خدميًا ليصبح ملفًا سياديًا واستراتيجيًا يرتبط بصورة مباشرة بالأمن المائي والغذائي والبيئي، ويشكل أحد ركائز الاستقرار والتنمية المستدامة في العراق. كما أن تبني رؤية وطنية شاملة لإدارة المياه من شأنه أن يعزز قدرة البلاد على التكيف مع آثار التغير المناخي، ويحد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن شح الموارد المائية.
وتأتي مشاركة حماة دجلة في هذا المؤتمر تتويجًا للجهود التي بذلتها الجمعية خلال العام الماضي في إعداد تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ حول حق المياه في العراق: الفرص والتحديات، والذي رصد واقع الحق في المياه من منظور حقوقي وتنموي، واستعرض أبرز التحديات المؤسسية والقانونية والبيئية التي تواجه قطاع المياه، إلى جانب تقديم مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحسين إدارة الموارد المائية، ودعم السياسات العامة التي تضمن حماية حق جميع المواطنين في الوصول إلى المياه بشكل عادل وآمن ومستدام.
وتؤكد هذه المشاركة حرص حماة دجلة على مواصلة دورها في دعم الحوار الوطني والإقليمي حول قضايا المياه، والمساهمة في إنتاج المعرفة وصناعة السياسات، بما يسهم في بناء إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، ويعزز حق الأجيال الحالية والمستقبلية في الحصول على المياه باعتبارها أساسًا للحياة والتنمية والاستقرار.





